السيد علي الحسيني الميلاني

50

تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات

وسلّم ؟ وتنهاها أُمّسلمة أُمّ المؤمنين ؟ وينهاها رجال المسلمين ؟ وهلاّ خرجوا معها وساعدوها على الإصلاح ؟ ! وإن كانت مجتهدةً مخطئة في اجتهادها فلا ذنب ، بل لها أجر وإن كان أقلّ من أجرها فيما لو كانت مصيبة ، فلماذا الندم والبكاء ؟ ! لكنّ الرجل عندما ادّعى أنّها خرجت « بقصد الإصلاح » ، وأنّها كانت « راكبةً ، لا قاتلت ولا أمرت بالقتال » قال : « هكذا ذكره غير واحد من أهل المعرفة بالأخبار » ! ! كأنّ الرجل يعلم بكذب ما يقول فيخرج عن عهدته بن سبته إلى غيره ! ! نعم ، خرجت في ملأ من الناس تقاتل عليّاً عليه السلام على غير ذنب ، وقول ابن تيمية : « هذا كذب عليها ، فإنّها لم تخرج لقصد القتال » هو الكذب ; وإلاّ فما معنى : « نسير إلى عليّ فنقاتله » ؟ ! وأيّ معنىً لِما كتبته إلى زيد بن صوحان ؟ ولِما جاء في كتابها إلى حفصة ؟ ! ثمّ ، ألم تأمر بقتل عثمان بن حنيف بعد الغدر به ؟ ! ألم تأمر بقتل السبابجة من غير ذنب ؟ ! ألم تحرّض الأزد وبني ضبّة وسائر القبائل على القتال ؟ ! وهل كان بكاؤها بعد ذلك عن ندم أو لخيبة أمل ؟ ! أليست هي التي فرحت بمقتل الإمام عليه السلام وتمثّلت قائلةً : فألقت عصاها واستقرّ بها النوى * كما قرّ عيناً بالإياب المسافر ولنكتف بهذا القدر ، ومن أراد المزيد فليرجع إلى كتب الحديث والتاريخ ( 1 ) .

--> ( 1 ) تاريخ الطبري 5 : 150 ، الطبقات الكبرى - لا بن سعد - 3 : 40 ، شرح نهج البلاغة ، ومصادر أُخرى .